السمعاني
78
تفسير السمعاني
* ( وما أنتم بمعجزين في الأرض وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير ( 31 ) ومن آياته ) * * والثاني : أن قوله : * ( وما أصابكم من مصيبة ) يراد بها المعاقبة فيما كسبت أيديكم ، فعلى هذا يجوز أن يصيب الإنسان مصيبة من غير ذنب ولا كسب إذا لم يرد بها المعاقبة . والقول الثالث : أن الآية على العموم ، ولا يصيب أحدا بلاء وشدة إلا بذنب سبق منه ، أو تنبيه لئلا يعمل ذنبا ، أو ليعتبر به ذو ذنب . وقد روي عن النبي [ أنه ] أنه قال : ' ما من خدش أو عثرة قدم أو اختلاج عرق إلا بذنب ، وما يغفر الله أكثر ' . وعن العلاء بن بدر : ما يصيب أحدا مصيبة إلا بذنب منه ، فقيل له : كيف هذا ، وقد عميت صغيرا ، وما كنت أعمى ؟ فقال : بذنب والدي . تعلق بهذه الآية بعض من يقول بالتناسخ ، وقال : إنا نرى البلاء يصيب الأطفال ولم يكن منهم ذنب ، فدل انه سبق منهم ذنوب من قبل وعوقبوا بها . وتعلق بهذه الآية أيضا من يقول إن الأطفال لا يألمون أصلا فكذلك البهائم ، وإنما صياحهم لأذى قلوب الوالدين . وكلا القولين باطل ، ويجوز عند أهل السنة أن يوجد الله الألم إلى ما يشاء من عباده بغير ذنب سبق منه ، وكذلك على جميع الحيوانات ، وأما وجه الآية قد بينا ، وكذلك قول من يقول : إن الأطفال لا يألمون باطل ؛ لأنه دفع الحس والعيان . وقوله : * ( وما أنتم بمعجزين في الأرض ) أي : بمعجزين الله في الأرض ، وقد بينا معناه فيما سبق .